السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

133

مختصر الميزان في تفسير القرآن

نظيره في نظيرها ، قال تعالى : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ( التوبة / 61 ) ، فكرر لفظ الإيمان لما كان في كل من الموضعين لمعنى غير الآخر ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ( النساء / 59 ) ، في الجزء السابق على هذا الجزء من الكتاب . على أن لفظ « وَلِيُّكُمُ » أتي به مفردا وقد نسب إلى الذين آمنوا وهو جمع ، وقد وجهه المفسرون بكون الولاية ذات معنى واحد هو للّه سبحانه على الاصالة ولغيره بالتبع . وقد تبين من جميع ما مر أن القصر في قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » الخ ؛ لقصر الإفراد كأن المخاطبين يظنون أن الولاية عامة للمذكورين في الآية وغيرهم فافرد المذكورون للقصر ، ويمكن بوجه أن يحمل على قصر القلب . قوله تعالى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ بيان للذين آمنوا المذكور سابقا ، وقوله : « وَهُمْ راكِعُونَ » حال من فاعل « يؤتون » وهو العامل فيه . والركوع هو الهيئة المخصوصة في الانسان ، ومنه الشيخ الراكع ، ويطلق في عرف الشرع على الهيئة المخصوصة في العبادة ، قال تعالى : الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ( التوبة / 112 ) ، وهو ممثل للخضوع والتذلل للّه ، غير أنه لم يشرع في الإسلام في غير حال الصلاة بخلاف السجدة . ولكونه مشتملا على الخضوع والتذلل ربما استعير لمطلق التذلل والخضوع أو الفقر والإعسار الذي لا يخلو عادة عن التذلل للغير . قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ، التولي هو الأخذ وليا ، و « الَّذِينَ آمَنُوا » مفيد للعهد والمراد به المذكور في الآية السابقة « وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ » الخ ؛ وقوله : « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » واقع موقع الجزاء وليس به بل هو من قبيل وضع الكبرى موضع النتيجة للدلالة على علة الحكم ، والتقدير :